السيد محمد الحسيني الشيرازي
440
الفقه ، السلم والسلام
الحيل » « 1 » . الهدوء يتمثل ردّ فعل المدير البسيط عند المتاعب بالشكوى والتألم والغضب ، تلك الأمور التي تبدد القدرة دون جدوى ، أما ردّ فعل المدير العملي الناجح فهو الهدوء ، والنظرة الموضوعية ، واعتبار الصدمة نقطة بدء جديدة لعمل أفضل . التطبيق العملي الفكرة الحسنة والأهداف العالية أمور جيدة ، ولكنها لا تكفي إذا بقيت في حيّز الأفكار والأحلام ، بل يلزم علينا نقلها إلى الواقع ، حتى لا يكون بين الأفكار المثالية وبين الحياة العملية هوّة كبيرة . وقد كان الإمام الصادق عليه السلام يقول : « ما ضعف بدن عما قويت عليه النية » « 2 » . القول وحده لا يكفي لا تلائم مهنة القيادة من يتكلم جيداً فحسب ، الذي يعتقد بأن حل الأمور بالأقوال دون الأفعال ، قال الإمام الباقر عليه السلام : « ثلاث قاصمات الظهر : رجل استكثر عمله ، ونسي ذنوبه ، وأعجب برأيه . . . » « 3 » ، فهؤلاء يتناسون بأن من يزرع الأقوال فقط لا يحصد إلّا الأوهام ، وقد ذم الله سبحانه وتعالى هذه الصفة فقال : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ « 4 » كما وذمَّ من يتصفون بهذه الصفة فقال عز من قائل : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ « 5 » لذا تتطلب مهنة القيادة الانسجام مع الواقعية ، لأن عدم الانسجام مع الواقع يؤدي إلى فقدان زمام الأُمور وإلى عقبات جسيمة لا يستطيع المسؤول تحملها إن كان من الحالمين الذين يبنون قصوراً من رمال .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 81 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 53 ح 106 . ( 3 ) مشكاة الأنوار : ص 226 . ( 4 ) سورة الصف : 3 . ( 5 ) سورة الشعراء : 225 - 226 .